فاتورة الملح في السودان… 300 مليون دولار سنوياً رغم وفرة الموارد المحلية
كشف قطاع التعدين في السودان عن مفارقة اقتصادية لافتة، تتمثل في ارتفاع فاتورة استيراد الملح المدعم باليود إلى نحو 300 مليون دولار سنوياً، في وقت تمتلك فيه البلاد مقومات طبيعية تؤهلها لتحقيق الاكتفاء الذاتي بل والتصدير. ويعكس هذا الواقع تحدياً هيكلياً في استغلال الموارد، ويطرح تساؤلات حول أسباب استمرار الاعتماد على الخارج في سلعة أساسية.
ويمتلك السودان شريطاً ساحلياً طويلاً على البحر الأحمر، إلى جانب مسطحات ملحية داخلية يمكن استثمارها لإنتاج الملح بمختلف أنواعه، بما في ذلك الملح المعالج باليود. غير أن ضعف البنية التحتية وقلة الاستثمارات في هذا القطاع حالت دون تطوير صناعة محلية قادرة على تلبية الطلب المتزايد.
ويستورد السودان احتياجاته من الملح من سبع دول، تتصدرها مصر، ما يضع ضغطاً إضافياً على النقد الأجنبي ويزيد من عجز الميزان التجاري. ويأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد، تتطلب ترشيد الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي لتخفيف الأعباء المالية.
وفي هذا السياق، تعمل هيئة الأبحاث الجيولوجية على وضع خطط لتوطين صناعة الملح، من خلال إجراء دراسات ميدانية لتحديد أفضل المواقع للإنتاج، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا المجال عبر حوافز استثمارية وتسهيلات تنظيمية.
كما تسعى الجهات المختصة إلى إدخال تقنيات حديثة في عمليات الاستخراج والتصنيع، خاصة ما يتعلق بعملية تدعيم الملح باليود، وهي خطوة ضرورية لمكافحة أمراض نقص اليود وضمان سلامة الغذاء. ويُتوقع أن يسهم تطوير هذه الصناعة في خلق فرص عمل وتحفيز التنمية في المناطق الساحلية.
ويرى خبراء أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الملح ليس هدفاً بعيد المنال، بل يتطلب إرادة سياسية وتنسيقاً فعالاً بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب استثمارات مدروسة. وفي حال نجاح هذه الجهود، يمكن للسودان أن يحول هذا القطاع من عبء على الاقتصاد إلى مصدر دخل مستدام يدعم النمو الاقتصادي.
قال مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية، أحمد هارون التوم، إنّه "بالرغم من طول الساحل السوداني، يستورد السودان الملح المدعم باليود بقيمة تصل إلى 300 مليون دولار سنويًا، مما يؤكد الحاجة للاستثمار في المجال".
— Sudan Plus سودان بلس (@SudanPlusNews) May 2, 2026
وكشف عن مساعي الهيئة لتوطين صناعة الملح وتمزيق فاتورة الاستيراد، باستجلاب مصنع… pic.twitter.com/2i6WsoFA6P

تعليق