الأربعاء، 26 مايو 2021

KBenj

هل دقت طبول الحرب بمناورات "حماة النيل" المصرية – السودانية وهل يفجر الملء الثاني للسد حرب المياه؟

KBenj بتاريخ عدد التعليقات : 0

أصبح من المؤكد أن إثيوبيا بدأت فعلياً في تنفيذ برنامجها المعلن للملء الثاني لسد النهضة، بطريقة أحادية من دون إبرام اتفاق مع دولتَي المصب، مصر والسودان، وذلك بتخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه جراء الأمطار، وهو ما يضع القاهرة والخرطوم أمام سياسة الأمر الواقع

يرى ممثل السودان السابق في مفاوضات سد النهضة، الدكتور أحمد المفتي، أن "السودان ومصر استنفدا كل الطرق السلمية مع الجانب الإثيوبي المنصوص عليها من قبل الأمم المتحدة، حيث تفاوضتا مع إثيوبيا أكثر من 10 سنوات للوصول إلى اتفاق بشأن أزمة سد النهضة، وجرت مفاوضات تحت إشراف الولايات المتحدة والبنك الدولي لفترة أربعة أشهر، أعقبتها مفاوضات قادها الاتحاد الأفريقي بحضور واشنطن والاتحاد الأوروبي لأكثر من سنة، ثم مفاوضات كينشاسا من دون تحقيق أي نتيجة أو حل لهذه الأزمة. 

وأخيراً، زار المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان الدول الثلاث في إطار الوساطة الأميركية، لكن لم يحدث أي اختراق أو شيء يذكر في هذا الملف". 

وتابع المفتي، "إثيوبيا مصرة على الاستمرار في خطوات الملء الثاني بطريقة أحادية، وفي تقديري أن مناورات حماة النيل بين الجانبين المصري والسوداني، إذا كانت حقيقية، فهي من أجل الحرب التي قد تستهدف اجتياح منطقة بني شنقول التي يقع سد النهضة ضمن أراضيها، وذلك عن طريق الهجوم البري، لأن الحرب الجوية واستخدام الصواريخ سيكون الخاسر فيها السودان، من ناحية أن استهداف إثيوبيا لسد الروصيرص سيكون مؤذياً أكثر من استهداف السودان لسد النهضة".

وأشار ممثل السودان السابق في المفاوضات حول "سد النهضة" إلى أنه "على الرغم من أن الحرب عمل غير مستحب، ويدل على الحماقة، لكنه حق مشروع للخرطوم، لأن أديس أبابا أخلت بشروط الاتفاق الخاص بإقليم بني شنقول، الذي يعتبره السودان تابعاً لأراضيه ما يستوجب اتخاذ إثيوبيا، قبل بناء السد، موافقة الحكومة السودانية، بالتالي من حق الخرطوم استعادة أراضيها، بخاصة أن الوساطات لم تصل إلى أي نتيجة. كما أن مجلس الأمن الدولي لم يفعل شيئاً حيال ما تمارسه أديس أبابا، والذي يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين". ولفت إلى أن "إثيوبيا حصنت نفسها بإعلان المبادئ الذي وقعته مع الجانبين المصري والسوداني في الخرطوم عام 2015، بالتالي لا يستطيع أي من الطرفين تقديم شكوى ضدها، فقد أغلقت أديس أبابا كل الطرق القانونية". 

"الملء الثاني للسد سيجعل حياة 20 مليون سوداني مهددة بالغرق والعطش"

وبين أحمد المفتي أن "الملء الثاني للسد سيجعل حياة 20 مليون سوداني مهددة بالخطر، بسبب الغرق والعطش والتحكم بالقرار السيادي، حيث سيتم تخزين 74 مليار متر مكعب، إضافة إلى عدم الوثوق في مسألة أمان السد"، موضحاً أن "الحل الأمثل هو أن تتنازل إثيوبيا عن تعنتها وإصرارها في مواصلة استراتيجيتها الأحادية، لكن لا يوجد خيار أمام السودان ومصر غير استخدام القوة وهو حل مفروض على الجانبين ولا أحد يفضله، وبالتأكيد فإن الكفة من الناحية النظرية ستميل لصالحهما".  

من جانب آخر، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الرشيد محمد إبراهيم، أن "إثيوبيا من ناحية عملية وفنية، لكي تقوم بعملية الملء الثاني، كان لازماً عليها تعلية الممر الأوسط لسد النهضة، وبالفعل قطعت شوطاً بعيداً في الأعمال الإنشائية، ما يعني أنها بدأت أعمال الملء. فهذا الإجراء ينسجم مع استراتيجيتها الخاصة بالسد في حال تم التوصل إلى اتفاق أم لا، وذلك بلا شك يمثل خطورة على السودان نظراً إلى غياب المعلومات الخاصة بملء وتشغيل السد". 

وأضاف إبراهيم، "من الناحية القانونية يُعد ما حدث من ملء تجاوزاً صريحاً لعدم تعاون إثيوبيا مع دولتي المصب في عملية التنمية التي يجب أن تتم في منطقة السد، أما من ناحية الأثر السياسي، فإن أديس أبابا بهذه الخطوة تكون اختارت الجوار غير الآمن لكونها مضت في عملية الملء دون الالتفات إلى أي اتفاق وتعاون، ما يجعل العلاقة متوترة وغير طبيعية، حيث ينظر السودان إلى إثيوبيا بأنها ليس الصديق المحتمل، بل العدو المحتمل، فضلاً عن تأثير ذلك على عملية التبادل التجاري، واستمرار التوتر على الحدود، وتباعد التنسيق السياسي على مستوى الاتحاد الأفريقي، والمواقف الدولية".

ولفت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إلى أن "إصرار إثيوبيا على المضي قدماً في عملية الملء الثاني في موعده المحدد، مربوط بالتزامات الشركات الدولية المنفذة لأعمال السد حتى تتفادى أي نوع من الغرامات، إلى جانب حاجتها للإعلان عن إنجاز تغطي به قضية تأجيل الانتخابات"، مشيراً إلى أن "السودان اتخذ الترتيبات اللازمة لإمكانية تشغيل سد الروصيرص على طريقة السيناريوهات، وكذلك الحال بالنسبة لمصر التي استعدت أيضاً لهذه الخطوة من الناحية الفنية". 

ورأى إبراهيم أنه "لا يمكن عزل مناورات حماة النيل عما يحدث في السد، فهي بمثابة رسالة لإثيوبيا، كما أنها من حيث التوقيت والرقعة الجغرافية والمشاركة الواسعة لكل تشكيلات الجيش البرية والجوية والبحرية، فإنها تختلف عما جرى سابقاً من مناورات في مروي والإسكندرية، فضلاً عما تم من نقل لآليات عسكرية مصرية لأول مرة، كذلك حديث بعض العسكريين حول أن الهدف من هذه المناورات السودانية - المصرية المشتركة هو رفع الجاهزية القتالية والكفاءة ونقل المعركة إلى داخل أرض العدو، وهو مشهد واضح مقصده".

 هل دقت طبول الحرب بمناورات "حماة النيل" المصرية – السودانية وهل يفجر الملء الثاني للسد حرب المياه؟
تقييمات المشاركة : هل دقت طبول الحرب بمناورات "حماة النيل" المصرية – السودانية وهل يفجر الملء الثاني للسد حرب المياه؟ 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق