تصريحات إماراتية تُحذّر من نفوذ "الفلول" داخل السودان وانعكاساته على الأمن الإقليمي
في تصريحات ذات أبعاد سياسية وأمنية لافتة، أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أن بلاده تنظر بقلق بالغ إلى تنامي نفوذ "الفلول" داخل السودان، معتبرًا أن هذا النفوذ يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها البلاد.
وخلال مقابلة مع شبكة CNN، أوضح قرقاش أن بعض القيادات داخل القوات المسلحة السودانية ترتبط، بحسب وصفه، بشخصيات محسوبة على "الفلول"، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية السودانية، الموالية للمؤسسة العسكرية، تقع تحت تأثير هذا التيار بشكل كبير، وهو ما يعكس طبيعة التعقيدات السياسية داخل المشهد السوداني.
وتُعرَف "الفلول" بأنها مجموعات سياسية واجتماعية ترتبط بالنظام السابق وتعمل على استعادة نفوذها عبر مؤسسات الدولة. وكانت الإمارات قد اتخذت موقفًا حازمًا تجاه أي حركات أو تنظيمات تعتبرها مهددة للاستقرار الإقليمي، إذ تصف أبوظبي مثل هذه التيارات بأنها تشكل عنصرًا معرقلًا لمسار السلام في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الأهلية داخل السودان وتعدد الأطراف المنخرطة في الصراع، ما يجعل البلاد ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية الإقليمية والدولية. ويرى مراقبون أن تأثير "الفلول" يزيد من تعقيد مسار الحل السياسي ويؤثر في قدرة الدولة على استعادة توازنها.
وأكد قرقاش أن المصالح الاقتصادية للإمارات في السودان محدودة، وأن بلاده لا تسعى إلى لعب دور يتجاوز حدود دعم الاستقرار. كما شدد على أن الأطراف المنخرطة في الصراع الحالي—بمختلف توجهاتها—لا تملك، في رأي الإمارات، مقومات المشاركة في رسم مستقبل البلاد ما لم تتبنَّ مسارًا وطنيًا جامعًا.
كما انتقد قرقاش ما وصفه بـ"الضجيج المصنّع" على منصات التواصل الاجتماعي، والذي يوجَّه—بحسب تعبيره—لإثارة الرأي العام ضد الإمارات، مؤكدًا أن هذه الأساليب لا تعكس واقع العلاقات ولا تؤثر على قدرة بلاده في التعامل مع الأزمات. وأضاف أن الإمارات، كلما تعرّضت لضغوط غير مبررة، تزداد إصرارًا على تبني حلول بنّاءة تدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

تعليق