الجمارك السودانية تخفّض سعر الدولار الجمركي بنسبة 2.07% لدعم الاستيراد وتخفيف التضخم
أعلنت هيئة الجمارك السودانية تنفيذ خفض جديد في سعر الدولار الجمركي، ليهبط من 2,827.61 جنيهاً إلى 2,769.06 جنيهاً، مسجلاً تراجعاً قدره 58.55 جنيهاً، بما يعادل انخفاضاً بنسبة 2.07%. ويأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية حادة، في ظل الحرب وتراجع النشاط التجاري وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويُعد الدولار الجمركي أحد أهم المؤشرات المؤثرة على أسعار السلع المستوردة، إذ ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد والرسوم المفروضة على البضائع. ويرى خبراء اقتصاديون أن أي خفض في هذا السعر قد يسهم، ولو جزئياً، في تقليل الزيادات المتلاحقة في أسعار السلع الأساسية التي أثقلت كاهل المواطنين خلال الفترة الماضية.
وأوضحت هيئة الجمارك أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تخفيف الضغوط التضخمية وتحفيز حركة الاستيراد، خاصة للسلع الضرورية ومدخلات الإنتاج. كما تسعى السلطات من خلال هذه الخطوة إلى خلق نوع من الاستقرار النسبي في الأسواق، في ظل التقلبات المستمرة في سعر الصرف وتراجع القوة الشرائية للجنيه السوداني.
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن تأثير خفض الدولار الجمركي قد يكون محدوداً ما لم تصاحبه إجراءات رقابية صارمة تضمن انتقال أثر التخفيض إلى المستهلك النهائي. ويحذر هؤلاء من أن يستغل بعض التجار القرار لتحقيق أرباح إضافية دون تخفيض حقيقي في الأسعار، كما حدث في تجارب سابقة.
ويأتي القرار في سياق أوسع من المحاولات الحكومية لمعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي تفاقمت بفعل الحرب وتعطل قطاعات الإنتاج والصادرات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وتؤكد مصادر اقتصادية أن تحسين بيئة الاستيراد وحده لا يكفي، ما لم يتم العمل بالتوازي على دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.
وبين التفاؤل الحذر والشكوك القائمة، يبقى خفض الدولار الجمركي خطوة مهمة تحمل رسالة تهدئة للأسواق، لكنها تظل مرهونة بقدرة الدولة على تنفيذ سياسات اقتصادية متكاملة ومستقرة. ويأمل المواطنون أن ينعكس هذا القرار فعلياً على أسعار السلع، لا سيما الأساسية منها، في ظل أوضاع معيشية توصف بأنها من الأصعب في تاريخ السودان الحديث.

تعليق