تعاون سوداني أممي لإجراء تعداد جديد للثروة الحيوانية
أعلن وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أحمد التجاني المنصوري، عن التوصل إلى اتفاق جديد بين الحكومة السودانية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) يهدف إلى تنفيذ تعداد شامل للثروة الحيوانية في السودان، وذلك في خطوة تُعد من أهم الإجراءات الاستراتيجية لتحديث البيانات الرسمية حول القطاع الحيواني. ويأتي هذا الاتفاق في ظل الحاجة الماسّة لامتلاك معلومات دقيقة تساعد في وضع الخطط التنموية وتعزيز قدرة البلاد على الاستفادة القصوى من مواردها الحيوانية.
وأوضح الوزير أن السودان يُعد أحد أكبر الدول الإفريقية امتلاكاً للثروة الحيوانية، مستشهداً بأحدث إحصاء رسمي سبق أن أكد امتلاك البلاد ما يقارب 140 مليون رأس من الماشية. وأكد أن هذا الرقم، رغم ضخامته، يحتاج إلى تحديث شامل بسبب التغيرات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة، سواء نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية أو التحركات الطبيعية للقطعان داخل البلاد وخارجها.
وذكر المنصوري أن التعداد الجديد سيُنفذ وفق معايير حديثة تعتمدها الفاو، تشمل استخدام التقنيات الرقمية وطرق الرصد المتقدمة، بهدف الحصول على بيانات أكثر دقة وموثوقية. وأشار إلى أن نتائج الإحصاء ستساعد في تحديد حجم الموارد الحيوانية الحقيقية، وتوضيح مساهمتها الفعلية في الاقتصاد الوطني، باعتبارها واحدة من أهم القطاعات المولّدة للدخل والعملات الأجنبية.
كما بيّن الوزير أن مشروع التعداد الشامل سيتيح للحكومة وضع سياسات مدروسة لتحسين الإنتاج الحيواني وتعزيز قدرات التصدير، خصوصاً أن السودان يمتلك فرصاً كبيرة لتصدير اللحوم والماشية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. وقال إن امتلاك بيانات دقيقة سيُسهل معالجة التحديات المتعلقة بالبنية التحتية، مثل المراعي، والمسالخ، وشبكات المياه، إضافة إلى تحسين الخدمات البيطرية وبرامج التحصين.
وأكد المنصوري أن التعاون مع الفاو يمثل دعماً مهماً للقطاع الحيواني السوداني، لاسيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وشدد على أن المنظمة الأممية تمتلك خبرات واسعة في تنفيذ مثل هذه المشاريع، ما يمنح السودان فرصة للاستفادة من التجارب الدولية والممارسات الحديثة في إدارة الثروة الحيوانية.
وتوقّع الوزير أن يسهم التعداد الشامل في تعزيز كفاءة الإدارة الحكومية للقطاع، وفتح الباب أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم جهود التنمية الريفية التي ترتبط بصورة مباشرة بملايين المواطنين العاملين في مجالات الرعي وتربية المواشي. وأعرب عن أمله في أن يشكل المشروع خطوة أساسية نحو وضع رؤية مستقبلية مستدامة تُسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق عائدات اقتصادية حقيقية تُعزز من قدرة السودان على مواجهة التحديات الحالية.

تعليق