انتقادات حادة لتطبيق نظام الإقرار المسبق للشحنات بالسودان وتحذيرات من تداعياته على التجارة
وجّه الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لاتحاد الغرف التجارية بالسودان، وائل علي موسى، انتقاداً شديد اللهجة لقرار تطبيق نظام الإقرار المسبق للشحنات (ACD)، معتبراً أن الطريقة التي تم بها اتخاذ القرار تعكس خللاً واضحاً في آلية صنع السياسات الاقتصادية. وأكد أن الخطوة نُفذت بشكل منفرد دون إشراك الجهات ذات الصلة في القطاع التجاري.
وأوضح موسى أن الغرفة القومية للمستوردين واتحاد الغرف التجارية لم يتم التشاور معهما قبل اعتماد النظام، رغم كونهما من أكثر الجهات تأثراً مباشرة بتطبيقه. واعتبر أن تغييب هذه المؤسسات يعكس ضعفاً في الحوار بين صانع القرار والقطاع الخاص، ويؤدي إلى قرارات قد تفتقر للواقعية أو القبول العملي.
وأشار إلى أن نظام الإقرار المسبق للشحنات، رغم كونه معمولاً به في بعض الدول بهدف تنظيم التجارة ومكافحة التهريب، إلا أن تطبيقه في السودان يتطلب تهيئة فنية وإدارية وتشريعية مسبقة. وأكد أن فرض النظام دون جاهزية البنية التحتية أو تدريب الكوادر قد يعرقل حركة الاستيراد ويزيد من تعقيد الإجراءات.
وحذر موسى من أن القرار قد يترتب عليه ارتفاع في تكاليف الاستيراد وتأخير في وصول الشحنات، ما سينعكس سلباً على أسعار السلع في الأسواق المحلية، خاصة السلع الأساسية. كما أشار إلى أن أي ارتباك في سلاسل الإمداد سيؤثر بشكل مباشر على المواطن والاقتصاد الوطني في ظل الظروف الراهنة.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة اعتماد مبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص عند إدخال أي سياسات أو أنظمة جديدة تمس النشاط التجاري. ودعا إلى فتح حوار موسع مع المستوردين والغرف التجارية لتقييم النظام، ومعالجة أوجه القصور، وضمان تطبيقه بشكل تدريجي ومدروس.
وختم وائل علي موسى حديثه بالتأكيد على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق بقرارات أحادية، بل عبر سياسات تشاركية تستند إلى خبرات السوق وواقع الأعمال. وأكد أن أي خطوة تهدف إلى تنظيم التجارة يجب أن توازن بين متطلبات الرقابة الحكومية واستمرارية النشاط التجاري، بما يحفظ استقرار الاقتصاد ويعزز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص.

تعليق