التعليم في شمال دارفور: جيل كامل مهدد بالضياع تحت وطأة الحرب والانهيار
منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، لم يكن التعليم بمنأى عن تداعيات النزاع المسلح، بل كان من أكثر القطاعات تضرراً، لا سيما في ولايات الهشاشة التاريخية مثل شمال دارفور. ففي محليتي سرف عمرة وكتم، تكشف تقارير ميدانية أعدّتها منظمة دعم ضحايا دارفور عن واقع تعليمي مأزوم، يتقاطع فيه العنف المسلح مع الفقر والكوارث الطبيعية وانهيار مؤسسات الدولة، مهدداً مستقبل عشرات الآلاف من الأطفال.
ووفقا لمنظمة يونسيف فان حرب 15 ابريل خلفت أزمة تعليمية غير مسبوقة حيث قدرت عدد الاطفال الذين هم خارج المدرسة في السودان بنهاية العام 2025م، بنحو 7.9 مليون طفل في انحاء البلاد نتيجة اغلاق المدارس وارتفاع العنف.
في محلية سرف عمرة، التي يُقدّر عدد سكانها بنحو 301 ألف نسمة، توقفت العملية التعليمية بالكامل منذ اندلاع الحرب، ما حرم آلاف الطلاب من الدراسة لما يقارب ثلاثة أعوام متتالية. ويشير تقرير منظمة ضحايا دارفور ــ الذي اطلع عليه راديو دبنقا ــ إلى أن هذا التوقف لم يكن نتيجة ظرف طارئ، بل حصيلة تراكمية لانعدام الأمن، وتدهور الوضع الاقتصادي، وانهيار الخدمات الأساسية، في منطقة تضم مزيجاً من المجتمعات المستقرة والرعوية، ما يجعل توفير التعليم النظامي تحدياً مضاعفاً حتى في أوقات السلم.
أما في منطقة فروك، الواقعة شمال محلية كتم، فقد أدى النزاع إلى تعطيل معظم المدارس، في مشهد يعكس الانهيار الأوسع للنظام التعليمي في الريف باقليم دارفور. ووفق التقرير، فإن تعليق الدراسة هنا لم يعد مؤقتاً، بل تحوّل إلى أزمة بنيوية تهدد النسيج الاجتماعي، وتُقوّض حق التعليم باعتباره التزاماً دستورياً ودولياً.
تكشف المعطيات الواردة من سرف عمرة عن خلل عميق في توزيع المؤسسات التعليمية. فعلى الرغم من وجود نحو 40 مدرسة ابتدائية حكومية وأكثر من 10 مدارس خاصة، تظل الكثافة الصفية المرتفعة ورداءة البنية التحتية تحديين مزمنين. ويتفاقم الوضع في المرحلتين المتوسطة والثانوية، حيث تتركز المدارس في رئاسة المحلية، بينما تُحرم الوحدات الإدارية الريفية من هذه الخدمات، ما يضطر الطلاب إلى النزوح التعليمي أو الانقطاع النهائي عن الدراسة.

تعليق